المؤتمر الوطني للحركات الاجتماعية بتونس يناقش صعود جيل Z وتحول أدوات الاحتجاج
المؤتمر الوطني للحركات الاجتماعية بتونس يناقش صعود جيل Z وتحول أدوات الاحتجاج
في يومه الثاني خصص المؤتمر الوطني للحركات الاجتماعية في تونس جلساته لمناقشة ما وصفه المشاركون برسائل الثورة الشبابية الجديدة التي يقودها جيل Z، باعتبارها مؤشراً على تحولات عميقة في أنماط النضال السياسي والاجتماعي على المستويين المحلي والعالمي.
وبحسب ما أوردته وكالة أنباء المرأة الأحد، فقد تناولت الجلسة الثانية التي عقدت يوم أمس السبت في تونس دور الفاعلين السياسيين والمدنيين في ضوء تقييم مؤشرات العام الماضي، إلى جانب استشراف الفرص المتاحة أمام الحركات الاجتماعية في المرحلة المقبلة.
اختيار الفعل الاحتجاجي
الناشطة المدنية مريم السنوسي أوضحت خلال الجلسة أن نجاح أي عملية احتجاجية يرتبط بجملة من الشروط الأساسية، في مقدمتها فهم الهوية الجماعية للحركة، ثم اختيار الفعل الاحتجاجي والميدان المناسبين لتحقيق أهدافها.
وأشارت إلى أن فهم طبيعة الخصم يمثل عاملاً حاسماً في نجاح الحركات الاجتماعية، موضحة أن الخصم لا يكون بالضرورة الحكومة فقط، بل قد يشمل أطرافاً أخرى أسهمت في إضعاف الحركات وتحويل الأفراد إلى مجرد أرقام، وهو ما يجعل العقل أداة لإنتاج الخضوع بدلاً من التحرر.
جيل Z بوصفه قوة اجتماعية جديدة
اعتبرت السنوسي أن جيل Z يشكل وحدة ثقافية واجتماعية غاضبة ومتنوعة عرقياً، نشأت داخل فضاء مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن تنتقل إلى أرض الواقع في شكل حركات منظمة، دون أن تكون لها حاضنة حزبية أو تنظيم سياسي تقليدي.
وأوضحت أن هذا الجيل استطاع نقل معاركه من العالم الرقمي إلى الشارع، مستشهدة بتجارب دولية مثل نيبال التي شهدت خلال 48 ساعة فقط تحركات شبابية أفضت إلى حلول عملية، إلى جانب تجربة المغرب حيث توحد الشباب حول مطالب مباشرة تتعلق بالصحة والتعليم.
وأكدت أن جيل Z يمثل السكان الأصليين للإنترنت، وأن حقوقه ومطالبه تنبع من البيئة الرقمية التي نشأ فيها، وهو ما يمنحه خصوصية تختلف عن الأجيال السابقة في أساليب التنظيم والتعبير والاحتجاج.
وسائل التواصل سلاح رئيسي
من جانبها أوضحت الباحثة في علم الاجتماع خلود الزايدي أن حركة أوقفوا التلوث في قابس لم تكن نتاج جيل Z وحده، بل شاركت فيها فئات عمرية متعددة، مؤكدة أن هذه الحركة جاءت نتيجة وعي تراكمي بدأ منذ عام 2012، عندما خرج أهالي الولاية للاحتجاج ضد التلوث البيئي الذي أثر في حياتهم اليومية وتسبب في أمراض خطيرة.
وأشارت إلى أن هذا التحرك السلمي الذي يعد من أبرز التحركات المناهضة للتلوث في المنطقة، استفاد من قوة وسائل التواصل الاجتماعي التي شكلت الأداة الأهم لانتشاره وتأثيره.
وأوضحت أن نشأة الحركة ارتبطت بعدة عوامل، منها بنية الفرصة السياسية بعد الثورة، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، والنقاشات الواسعة في الفضاء العام، إضافة إلى هامش حرية التعبير الذي أتاح طرح القضية على نطاق واسع.
تحول القضية المحلية إلى قضية وطنية
لفتت الزايدي إلى أن قضية التلوث في قابس لم تكن معروفة على المستوى الوطني قبل عام 2012، لكن مع صعود الحركات الاجتماعية أصبحت القضية محل نقاش واسع، وأدرك الجميع حجم المخاطر التي تهدد حياة السكان.
وأكدت أن استمرار الحركة ارتبط بالمناخ السياسي الذي سمح بنشاط المنظمات، إلى جانب دور وسائل التواصل الاجتماعي في نشر المعلومات وتحليلها وتوثيقها بالصورة والفيديو.
وشددت على أن وسائل الإعلام التقليدية لعبت دوراً مهماً في دعم استمرارية الحركة، لكن العنصر الحاسم كان التنظيم، إذ تحولت المبادرة إلى إطار منظم، ما ساعد في تحويل قضية التلوث في قابس من شأن محلي إلى قضية وطنية تحظى بدعم واسع.
يشير مصطلح جيل Z إلى الفئة العمرية التي وُلدت بين أواخر التسعينيات وبداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وهو أول جيل نشأ بالكامل في بيئة رقمية تعتمد على الإنترنت والهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، وقد لعب هذا الجيل دوراً متزايداً في الحركات الاجتماعية حول العالم، من الاحتجاجات المناخية في أوروبا إلى الحركات الطلابية في آسيا وأمريكا اللاتينية.
وفي المنطقة العربية برز حضور هذا الجيل في عدد من التحركات المرتبطة بالقضايا المعيشية والبيئية والحقوقية، مستفيداً من أدوات التنظيم الرقمية وسرعة انتشار المعلومات، ويرى باحثون أن هذا الجيل يميل إلى الحركات الأفقية غير الهرمية، ويعتمد على الحملات الرقمية والضغط المجتمعي أكثر من اعتماده على الأحزاب والتنظيمات التقليدية، وهو ما يفرض تحديات وفرصاً جديدة أمام الحركات الاجتماعية والأنظمة السياسية على حد سواء.











